إشكالية اللاتمركز الإداري في المغرب

« قطاع التربية والتعليم نموذجا »  

أولا: مفهوم اللاتمركز الإداري:
تكاد تجمع مجمل التعاريف التي عرفت مفهوم اللاتمركز الإداري بكونه هو « نقل جزء من صلاحيات الإدارة المركزية بالعاصمة الإدارية إلى المصالح اللاممركزة بالجهات الترابية »
والمغرب على غرار مجموعة من الدول بدأ ينهج منهج اللاتمركز الإداري ونقل صلاحيات الإدارة المركزية إلى الجهات الترابية منذ أن أقر دستور 2011، وبدأ تنزيل هذا الورش الهام منذ توقيع الميثاق المتعلق باللاتمركز الإداري 2015، إلا أن هذه التجربة لاقت مجموعة من الصعوبات والإشكالات في مجموعة من القطاعات، ومنها قطاع التربية والتعليم وبالأخص في مجال تدبير الموارد البشرية، وباعتبارنا أحد المنتمين للمنظومة التربوية وأحد المدبرين على المستوى الجهوي للموارد البشرية، ارتأيت أن أقف بالدراسة والتحليل لأم الإشكالات التي تعترض تنزيل هذا الورش الكبير ببلانا في قطاع من أهم القطاعات الاجتماعية وأكثرها كثافة من حيث الموظفين المنتمين للقطاع وكذا من يدور في فلكه من الأسر وأبنائه، بحيث إذا قمنا بعملية بسيطة نجد أن ارتباطه بالمنتسبين إليه ومن يدور في فلكه من التلاميذ والأسر يكاد يغطي نصف سكان البلاد، مما يجعل تدبيره من أصعب المجالات سواء على المستوى المركزي أو الجهوي أو الإقليمي فكيف ذلك؟
ثانيا: الإشكالات التي تعترض اللاتمركز الإداري في مجال تدبير الموارد البشرية بقطاع التربية والتعليم.
❖ إشكاليات قانونية وتنظيمية وتتجسد في:

  • ازدواجية الوصاية: فالأكاديمية الجهوية تعتبر مؤسسة عمومية ذات شخصية معنوية، ولكن وزارة التربية الوطنية لازالت تحتفظ بصلاحيات كبيرة في التوظيف، وحركية الأطر وغيرها..
  • ازدواجية النصوص: فهناك بعض القرارات المتعلقة بالتوظيف والترقية والحركة الانتقالية تخضع لتأشيرة الإدارة المركزية.
    • غياب المرونة في النظام الأساسي للوظيفة العمومية الموحد والجامد بحيث لا ينظر لخصوصيات القطاعات وخصوصا القطاعات الاجتماعية كقطاع التربية والتعليم.
    • تأخر إصدار المراسيم التطبيقية الخاصة بالميثاق الوطني للاتمركز الإداري.
      ❖ إشكاليات النقص في الموارد البشرية:
    • الخصاص في الأطر الإدارية المؤهلة على المستوى الجهوي والإقليمي لتدبير المسارات المهنية الخاصة بالمنتسبين للقطاع، التكوين، التقييم.
    • الضعف في التكوين الخاص بالموارد البشرية على المستوى الجهوي أو الإقليمي.
    • هجرة الأطر من الجهات نحو المركز بسبب ضعف التحفيزات.
      ❖ إشكاليات مادية وتقنية:
  • ضعف البنية الرقمية في بعض الجهات.
  • الميزانية: الاعتمادات الخاصة بالتكوين والترقية والتعويضات لا زالت تحدد مركزيا، ولا تترك للجهات هامش الابتكار والمبادرة والاقتراح.
    ❖ إشكالية الحكامة:
  • الضبابية في توزيع الاختصاصات بين الوزارة الوصية على القطاع ، والأكاديمية، والمديرية الإقليمية. مما ينتج عنه الضبابية والبطء في معالجة الملفات.
  • ضعف آليات التتبع والتقييم على المستوى الجهوي.
  • سيادة الثقافة الإدارية المركزية : مما يجعل مجموعة من المدبرين الجهويين يخشون اتخاذ القرارت.
    ❖ الإشكالات المرتبطة بتنزيل ورش بالجهوية المتقدمة التي لازالت غير واضحة المعالم..
    ❖ إشكاليات تتعلق بالموارد البشرية وخصوصا المؤهلة منها.
  • الخصاص المهول في الأطر الإدارية والتربوية خصوصا فالعالم القروي وبذلك لا تملك الأكاديميات سلطة توظيف مباشرة لسد الخصاص.
  • ضعف تكوين مديري الموارد البشرية فالأكاديميات والمديريات الإقليمية على تدبير المسار المهني، تقييم الأداء، تدبير النزاعات.
  • مشكل استقرار الأطر : بحيث تسعى جميع الأطر إلى الحركية إلى المركز.
    ❖ إشكاليات الحكامة والتدبير
  • تضارب بين ثلاث مستويات أو مرافق إدارية : الوزارة، الأكاديمية الجهوية، المديرية الإقليمية، مما يضيع على الموارد البشرية مجموعة من المصالح أو تتباطأ في الحل وتروم نحو التراكم.
  • غياب معايير واضحة لتوزيع الموارد البشرية حسب الخريطة المدرسية الجهوية، مما ينتج لنا سوء توزيع الموارد البشرية بعض الجهات بين الجهات والأقاليم.
  • البطء في معالجة الملفات الإدارية للأطر العاملة بالقطاع.
  • عدم ملاءمة الموارد البشرية مع الحاجيات الحقيقية لكل جهة.
  • الاحتقان الاجتماعي بسبب الإحساس بالحيف وضياع الحقوق.
    ثالثا: الحلول المقترحة:
    ❖ استكمال تنزيل الميثاق وإعطاء تفويض حقيقي لمديري الأكاديميات في التوظيف والترقية.
    ❖ ملائمة الأنظمة الأساسية مع خصوصيات كل جهة وقطاع.
    ❖ تقوية القدرات للأطر الجهوية فـ تدبير الموارد البشرية عبر التكوين المستمر.
    ❖ رقمنة شاملة وربط جميع المصالح بـبرانيم موحدة وواضحة لتدبير إلكتروني للملفات تستجيب والثورة الرقمية.
    ❖ إعطاء سلطة حقيقة للمدبرين الجهويين في مجال صرف الميزانية الجهوية حتى يمتلك المدير الجهوي وسائل التنفيذ.
    ❖ إعطاء استقلالية مالية وإدارية حقيقية للأكاديميات فـي التوظيف الجهوي وتدبير المسار المهني.
    ❖ تقوية التكوين المستمر وزيادة الميزانية المخصصة لذلك.
    ❖ تفعيل دور المجالس الإدارية للأكاديميات.

Laisser un commentaire